السيد كمال الحيدري
87
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
خلال مباينة الصورة اللاحقة كونها غير متغيّرة عن السابقة ؛ لضرورة وجود أمرٍ مشتركٍ في حالة التغيّر ، فالصورة العلمية مجردة عن المادة . الدليل الثاني : خلو الصورة العلمية عن الخواص المادية إنَّ خصائص الموجود المادي في هذه النشأة « 1 » ثلاثة أشياء لا يمكن افتراضه بدونها وهى : الانقسام والزمان والمكان ، والصورة العلمية عارية عن كل هذه الخصائص ، فهي مجردة من خصائص المادة . بيان ذلك : إنَّ الصور العلمية عند الإنسان إما عقلية كلية ، وإما جزئية خيالية أو حسية « 2 » ، والصور العقلية لا معنى لقبولها الانقسام ؛ إذ لا معنى لأن نقول بأنَّ مفهوم الإنسان يقبل الانقسام إلى النصف والربع والثلث . أمّا الصور الجزئية فعدم قبولها للانقسام أوضح من الصور العقلية ؛ لأنَّ تقسيمك لصورة زيد الخارجي مثلًا لا يعدم صورته الذهنية السابقة ، بل الصورة السابقة موجودة على حالها ؛ لأنها مجردة . كما أنَّ الصور العلمية ليس لها زمان ؛ لأنَّ افتراض وجود زمان للصورة العلمية يعنى كونها متحركة غير قارّة ، حيث إنَّ الزمان مقدار الحركة ، وهى خروج الشئ من القوة إلى الفعل ، فلا يوجد لدينا شئ لا هو سابق ولا هو لاحق ، وكل ما هو موجود إما ماضٍ أو مستقبل . ولهذا قرروا عدم وجود الحال في الحركة ؛ إذ الموجود سيّال لا ثبات ولا قرار له ، مع أننا نجد بالوجدان ثبات الصورة العلمية في أذهاننا .
--> ( 1 ) إنَّ هذه الخصائص الثلاث هي من مختصات هذه النشأة فقط ، حيث إنَّ النشآت الأخرى لها نظام آخر مختلف تماماً عن هذه النشأة ، وهذا هو صريح القرآن الكريم والدليل العقلي . قال تعالى : عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ سورة الواقعة ، الآية : 61 . ( 2 ) سيأتي الحديث مفصلًا عن هذه القوى الإنسانية في الفصول اللاحقة .